الجمعة، 17 فبراير، 2012

القروض.. ماذا عن المشاريع السكنية؟

بفكر عقاري

القروض.. ماذا عن المشاريع السكنية؟

خالد عبدالله الجارالله
    من معوقات نمو القطاع العقاري وسد الفجوة بين العرض والطلب للمساكن إحجام البنوك وجهات التمويل عن إقراض شركات التطوير العقاري والمستثمرين في المشاريع السكنية والتركيز في تمويل الأفراد حيث تذهب معظم قروضهم للسلع الاستهلاكية!
حسب الإحصائيات الصادرة عن مؤسسة النقد السعودي وصل حجم القروض الاستهلاكية إلى 219 مليار ريال بنهاية الربع الثالث من عام 2011م منها أقل من 28 مليار ريال قروض خاصة بالتمويل العقاري معظمها للأفراد، إضافة إلى نحو 8 مليارات ريال قروض بطاقات الائتمان.
إذا معظم هذه المليارات لم يتم استغلالها بالشكل المثالي وذهبت في سلع استهلاكية قد تكون في كماليات مثل السفر والأثاث والسيارات، يا ترى كم وحدة سكنية نستطيع بناءها من هذه المليارات؟ لو تم إقراضها بتوازن للمشاريع السكنية وللمواطنين الأفراد بغرض بناء المساكن وليس للسلع الاستهلاكية على الأقل ستساهم في بناء مئات الألوف من الوحدات السكنية وحل جزء كبير من المشكلة بدلا من الاعتماد على صندوق التنمية العقاري الذي وقف وحيدا وعاجزا عن تلبية حاجات المواطنين من القروض لكثرة الطلبات وقلة الموارد؟
لو تحركت البنوك وخصصت جزءا من وقتها في دراسة الاستثمار طويل المدى لاكتشفت أن الاستثمار في التمويل العقاري هو أنجح وآمن استثمار على المدى الطويل وستسهم في حل أزمة المساكن التي نواجهها في مختلف مناطق المملكة لقلة العرض وزيادة الطلب وللحاجة المتنامية على المدى القريب والبعيد.
البنوك وشركات التمويل العقاري والقائمون على الصناديق العقارية لهم دور فاعل في تقديم النصح والتوجيه لبدائل الاستثمار وبدائل الاستفادة من القروض، فلو تم توجيه القروض للتمويل العقاري وخصص معظمها لشركات التطوير العقاري ومشاريع الإسكان لدارت عجلة الاقتصاد واستفاد كثيرون من الدورة المالية للقرض بدلا من توجيهها في قروض استهلاكية ينتفع منها عدد محدود من المتعاملين.
أيضا من معوقات تطور السوق العقاري عدم اعتماد العمل المؤسسي في معظم الأعمال والأنشطة المرتبطة به من التطوير والتمويل إلى البناء وافتقاد العمل المنظم والاعتماد على القرارات والمبادرات الفردية.
لعل تحركات صندوق التنمية العقاري الأخيرة الايجابية ومبادرته للدخول في شراكات مع القطاع الخاص للمساهمة في حل مشكلة قوائم الانتظار تحرك المياه الراكدة وتكون دافعا لدخول مستثمرين ومطورين وممولين جدد يعملون على أسس مؤسساتية بدلا من المبادرات الفردية ويكونون منافسين للبنوك وشركات التمويل التي لاشك ستلحق بالركب عند فقدان حصة كبيرة من السوق.
ولعلها تجربة تستفيد منها وزارة الإسكان لتأسيس شراكات مع القطاع الخاص لتنفيذ المشاريع الإسكانية بما يخدم إستراتيجيتها ويقدم منتجا جيدا وبسعر منافس للمواطن.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق