الجمعة، 17 فبراير، 2012

الانتصار للحق

يوسف الكويليت
    الضمير العالمي يقظ أمام تجاوزات السلطات الدكتاتورية أو من يتحالف معها، والجمعية العمومية للأمم المتحدة، التي خرجت عن احتكار الدول الخمس لمجلس الأمن، خرجت بتصويت حول الجرائم في سوريا ب «١٣٧» مقابل «١٢» وامتناع «١٧» وبتوافق وجه ضربة لروسيا والصين، قبل سوريا، فالسياسة لا تحكمها دائماً تقديم المصلحة على الجريمة، وما يجري بسوريا ليس كما يزعم الأسد، أو مناصروه أن الصراع بين طرفين، الأول إرهابي، والآخر يكافح الإرهاب، بينما مرتكزات السلطة وتاريخها تجاوز الأعراف إلى الإبادة، ومن يملك الأسلحة بمختلف تشكيلاتها التي يحارب بها، لا يمكن مساواته بشعب أعزل يدافع عن كرامته ومطالبه بالحرية..
قرارات الأمم المتحدة ليست إلزامية، ولكنها موقف دولي لا تستطيع القوى تسييسه، وهذا ما يميز استقلاليته عن تجاذبات القوى العظمى، بينما كسبت الدول العربية صوتاً عالمياً وانتصاراً سياسياً، وكشف كيف أن الحق لا نزاع عليه، ولعل المتباكين على نظام سوريا، ومن رفعوا أصواتهم بإظهار مخاوف البديل عن السلطة، هي نفسها ما جرى مع الأنظمة التي تساقطت، ولم تحدث هزات دولية أو إقليمية مع زوالها، بل إن نهاية النظام سوف يرسخ نظاماً ديموقراطياً، وكل المخاوف التي يبررها تصريحات المندوبين الروسي والإيراني، لا تعدو استهلاكاً سياسياً، وكل يفسر مخاوفه من خلال منافعه الخاصة بصرف النظر عن الدماء التي تراق من جسد المواطن السوري..
اتساع الثورة ووصولها للمدن والقرى بدأ يشتت قوة السلطة، فالحرب على عدة جبهات خلق مأزقاً أكبر، لأن حرب الشوارع أعجز أمريكا في فيتنام وقبلها فرنسا في الجزائر، والدلائل كثيرة، ومع أن قوة الأسد تستخدم كل أنواع الأسلحة فقد عجزت منذ عدة أسابيع أن تتعمق داخل (بابا عمرو) والمدن الأخرى، وهذا يكشف أنه مهما كانت القوة فالشعب لديه المخزون الأكبر في تقديم التضحيات، وقد اعترف المراقب الدولي ومن داخل سوريا أن ما يقدم من بطولات تحدث كل وسائل الجنون والهستيريا للحكم..
لقد ظل الوهم عند ساسة دمشق أن دورهم أكبر من أي بلد عربي آخر، وهذا الزعم تبدد أي أن التأثير على محيط سوريا لم يتضرر بقدر ما تضررت نفسها، وحتى الذين يدعمون النظام سواء من العراق، أو بعض اللبنانيين، فسوريا نفسها تتمنى خلق مآزق للبلدين للتخفيف عن مواجهة الضغوط التي خلقها الشعب، ولعل رهان حلفائها الثلاثة روسيا والصين وإيران، وجدوا أن قرار الأمم المتحدة كشف زيف مواقفهم، وخاصة أن الشعب العربي بقدر ما أدرك عنصر المزايدة، فإن صورتهم في ذهنه تبددت، بل وضع الدول الثلاث في خانة العدو بناء على سلوكهم وفقدانهم أبسط معارف الإنسانية..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق